والصحيح أن هذه الأحاديث لا يثبت منها شيء، ولا تثبت الأحكام الشرعية بمثلها، فيبقى الأمر على أصله، وهو أن مس الذكر ليس ناقضاً للوضوء. والله أعلم.
وكذلك مس المرأة ليس ناقضاً للوضوء، لأن قول الله ﵎: ﴿أو لامستم النساء﴾ يراد به الجماع على الصحيح، فإن الله ﵎ يكني عن الجماع بما شاء، وقد كنّى عن الجماع بالمس في مواضع أخرى، فنقول بما قاله ابن عباس ﵁ في هذا: أن الملامسة هنا بمعنى الجماع، وبناءً على ذلك فمس المرأة لا يكون ناقضاً للوضوء، ويبنى على ذلك أن المرأة إذا غيَّرت لابنها ومست ذكره أو مست دبره لا يعتبر هذا ناقضاً لوضوئها، ويجوز لها أن تصلي بعد أن تغسل يديها من النجاسات.
قال المؤلف ﵀: (بابُ الغُسْلِ)
(الغَسْل): بفتح الغين، جريان الماء على الأعضاء.
و(الغُسْل): بضم الغين، اسم للاغتسال.
وهو اصطلاحاً: إفاضة الماء على جميع البدن مع النية.
قال المؤلف ﵀: (يَجِبُ بخُروجِ الَمنِيِّ بشَهْوَةٍ - ولو بِتِفَكُّرٍ -)
المني: ماء غليظ دافق يخرج عند اشتداد الشهوة وتمامها، ويكون منه الولد، ومني المرأة رقيق أصفر.
وخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو نوم.
قال الترمذي: وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال ﷺ: «الماء من الماء» أخرجه مسلم (١).