إما القتل: فله أن يقتله.
وإما أخذ الفداء: يعني أن يفديه بمال، يأخذ مالاً مقابل تركه يرجع إلى أهله.
وإما المن: تركه من غير مقابل: يعني إطلاقه بدون مقابل.
هذا كله فعله النبي ﷺ في أحاديث وردت في الصحيحين وغيرها، فعلى حسب المصلحة التي يراها الإمام يفعل بهم. والله أعلم
قال المؤلف في شرحه على الدرر: وأما كونه يجوز القتل والفداء والمن؛ فلقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]، وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ القتل للأساري، وأخذ الفداء منهم، والمن عليهم، ثبوتاً متواتراً في وقائع.
ففي يوم بدر قتل بعضهم وأخذ الفداء من غالبهم.
وأخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حياً، ثم كلمني في هؤلاء النتنى؛ لتركتهم له» (١).
وفي مسلم من حديث أنس: أنه ﷺ أخذ الثمانين النفر الذين هبطوا عليه وأصحابه من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم، ثم إن النبي ﷺ أعتقهم، فأنزل الله ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] الآية (٢).
وقد ذهب الجمهور إلى أن الإمام يفعل ما هو الأحوط للإسلام والمسلمين في الأسرى، فيقتل أو يأخذ الفداء أو يمن .... انتهى مختصراً