قال المؤلف: (ويَجوزُ استِرقَاقُ العَربِ)
ذكرنا الاسترقاق سابقاً، هل العرب خاصة يجوز استرقاقهم أم لا؟ حصل خلاف بين أهل العلم؛ لذلك نصَّ عليه المؤلف هنا، فقال: ويجوز استرقاق العرب، هذا هو الصحيح، لا فرق بين عربي وغير عربي في الرِّقّ، دليل ذلك: أنه لا يوجد دليلٌ يخص العرب عن غيرهم في الرِّقّ، بل ورد عن النبي ﷺ أنه استرقَّ بعض العرب، في حديث عائشة قال النبي ﷺ في أمة كانت عنده من بني تميم-عربية-: «اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل» (١) متفق عليه.
وفي الصحيحين أن جويرية بنت الحارث من سبي بني المصطلق، وهم من العرب، عن ابن عمر قال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ» (٢). هذه أدلة تدل على جواز استرقاق العرب.
قال المؤلف: (وقَتلُ الجَاسُوسِ)
ويجوز قتل الجاسوس، الصحيح أن الجاسوس يجوز قتله، سواء كان مسلماً أم ذمياً أم مستأمناً، بما أنه قد تبين بالأدلة والبراهين أنه جاسوس، لا بمجرد الدعاوى، يقتله للإمام.
الإجماع منعقد على جواز قتل الجاسوس الحربي، الحربي: الكافر المحارب.
وفي صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: «أتى النبيَّ عينٌ- جاسوس- وهو في سفر، فجلس عند بعض أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي ﷺ: «اطلبوه واقتلوه» قال سلمة: فسبقتهم إليه فقتلته فنفَّله سَلَبَه (٣).
قال النووي ﵀: وفيه قتل الجاسوس الكافر الحربي، وهو كذلك بإجماع المسلمين، وفي رواية النسائي: أن النبي ﷺ كان أمرهم بطلبه وقتله.
وأما الذمي فينتقض عهده بتجسسه، إذا ثبت أنه جاسوس فعهده الذي بيننا وبينه ينتقض تلقائياً.
وأما المسلم، فدليله حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: «ائْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا» فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ