فَذَكرُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ، فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (¬١) قَالَ: مَا نُسِخَتْ هَذه الآيَةُ وَلا بُدِّلَتْ وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
• قوله: "نَاصِيَتُهُ"، أي: القاتِل. "بِيَدِهِ"، أي: بيدِ المقتولِ.
• قوله: "وَأنَّى لهُ التّوْبَةُ": كأنّه أرَادَ التَّغليظَ في أمر القتْل وإلا فقد قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٢) وذلك بلا تَوبةٍ فكيف بالتَّوبةِ. والله تعالى أعلم.
١٧٦٦ - (٣٠٣١) - (٥/ ٢٤٠ - ٢٤١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬٣) جَاءَ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: - وَكانَ ضَرِيرَ البَصَرِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا تَأْمُرُنِي إِنِّي ضَرِيرُ البَصَرِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (¬٤) الآيَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ائْتُوني بِالكَتِفِ وَالدَّوَاةِ"، أَوْ "اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ: عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَيُقَالُ: عَبْدُ اللهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَائِدَةَ، وَأُمُّ مَكْتُومٍ أُمُّهُ.