قدرَ احتياجهم. وقال مالكٌ، وسفيانُ: لا يُتْرَك لهم شيءٌ وهو المشهورُ عن الشافعيِّ. وقال ابنُ العربي: والمُتَحَصَّلُ من صحيحِ النَّظْر أنْ يُعْمَلَ بالحديث وهو قدرُ المَؤنة، ولقد جرَّبنا فوجدناه في الأغلب مِمَّا يُؤكل رطبًا. نقله السيوطي في حاشية النسائي (¬١).
[قال] الخطابيُّ (¬٢): ذهبَ البعضُ إلى أنَّه يُتْركُ لهم توَسُّعًا عليهم؛ لأنَّه إذَا أخذَ الحقَّ منهم مَسْتَوْفِيًا أضَرَّ بِهم فإنَّه يكونُ منهم السَّاقطةُ والهَالِكةُ وما يأكله الطَّيرُ والنَّاس. وقيل: لا يُتْرَك لهم شيءٌ شائعٌ في جُملةِ النَّخيلِ، بل يُفْرَد لهم نخلاتٌ معدودةٌ قد عُلِمَ مقدارُ ثمنِها بالخَرْص (¬٣).
وقيل: بل معناه إذا لم يَرْضَوْا بخرْصِكم فدَعُوا لهم الثُّلث والرُّبُع ليتصرَّفوا فيه ويَضْمَنُوا حَقَّه، وتَتْركُوا الباقيَ إلى أنْ يَجِفَّ ويُؤخذُ حَقُّه، لا أنَّه يُتْرَكُ لهم بلا خَرْصٍ ولا إخراجٍ.
وقال الطيبي (¬٤): أي: إذا خَرصْتُمْ فعَيِّنُوا مقدارَ الزَّكاةِ ثم خُذُوْا ثُلُثَيْه واتْرُكوا الثُّلُثَ لصاحبه حتى يَتَصَدّق هو على جِيْرَانِه ومن يَطْلُبُ منه، فلا يحتاج