٣٢٦٢ - أخبرني أحمدُ بنُ سعيد الرِّباطيُّ قال: حدَّثنا يعقوبُ قال: حدَّثني أبي، عن ابن إسحاقَ قال: حدَّثني صالحُ بنُ كَيْسَان، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ بن عبَّاسِ بن ربيعة، عن نافعِ بن جُبير بن مُطْعِم
عن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الأيِّمُ أوْلَى بأمْرِها، واليتيمةُ تُستأمرُ في نفسِها، وإِذْنُها صُمَاتُها" (¬١).
= وأخرجه الدارقطني في "السُّنن" (٣٥٨١) من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" ١٩/ ٧٤ - ٧٥ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بهذا الإسناد، غير أنه قال: "الثَّيِّب أحقُّ بنفسها من وليّها، والبِكْر تُستأذن … ".
قال الدارقطني بإثر (٣٥٨٢): رواه جماعة عن مالك، عن عبد الله بن الفضل، بهذا الإسناد، عن النبي ﷺ قال: "الثيِّبُ أحقُّ بنفسها" منهم شعبة وعبد الرَّحمن بن مهدي، وعبد الله بن داود، وسفيان بن عُيينة، ويحيى بن أيوب، وغيرهم.
قال ابن عبد البَرّ ١٩/ ٧٦: يمكن أن يكون من قال: "الثيِّب" جاء به على المعنى عنده.
ونقل القاضي عياض في "إكمال المعلم" ٤/ ٥٦٤ عن المازَري قوله: الأيِّم هاهنا هي الثيِّبُ خاصة.
وأما الشطر الآخر من الحديث؛ فقد ذكر أبو بكر بن العربي في "القبس" ١/ ٦٨٨ أن قول مالك اختلف فيه، فتارة اعتقد في البكر أنها اليتيمة، وكذلك يُروى أنه فسَّرها شعبة في هذا الحديث فقال: "واليتيمة تُستأذنُ في نفسها"، وتارةً قال: إنها البِكْر في حقّ الأب، وهو الصحيح الذي ينتظم به مساق الحديث، ويكتمل به المعنى. وقال الباجي في "المنتقى" ٣/ ١٧٩: لعل عبد الله بن الفضل لعلمه بالمراد به كان مرَّةً يقول: "والبِكْرُ تُستأذن"، ومرَّةً يقول: "واليتيمة تُستأمر". اهـ. وفي هذه المسألة تفصيل ينظر "التمهيد" ١٩/ ٧٤، و"الفتح" ٩/ ١٩٣.
وقال السِّندي: قوله: واليتيمة: يدل على جواز نكاح اليتيمة بالاستئذان قبل البلوغ، ومن لا يجوّز ذلك يحمل اليتيمة على البالغة، وتسميتها يتيمة باعتبار ما كان، والله تعالى أعلم.
(¬١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق - وهو محمد - وقد صرَّح بالتحديث، وبقية رجاله ثقات، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سَعْد الزُّهري، وهو في "السُّنن الكبرى" برقمي (٥٣٥٣) و (٥٣٧١).
وأخرجه أحمد (٢٣٦٥) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهري، بهذا الإسناد. =