قَالَ أَبِي: الَّذِي عِنْدِي أنَّ كلامَ النبيِّ (ص) : هَذَا القَدْرُ: «إنَّما جَعَلَ النبيُّ (ص) الشُّفعةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَم» قَطْ (¬١) ، وَيُشْبِهُ أَنْ يكونَ بقيَّةُ الْكَلامِ هُوَ كلامَ جَابِرٍ: «فَإِذَا قُسِم، ووقعَتِ الحدودُ؛ فَلا شُفْعَة» ، وَاللَّهُ أعلم (¬٢) .
قلتُ له: وبِمَ استدلَلْتَ عَلَى مَا تَقُولُ؟
قَالَ: لأنَّا وَجَدْنَا فِي الْحَدِيثِ: «إنَّما جَعَلَ النبيُّ (ص) الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَم» ، تَمَّ (¬٣) الْمَعْنَى، «فَإِذَا وقَعَتِ الحدودُ … » ، فَهُوَ كَلامٌ مُستَقبَلٌ، وَلَوْ كَانَ الكلامُ الأخيرُ عن النبيِّ (ص) ، كَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا جَعَلَ النبيُّ (ص) الشُّفْعَة فِيمَا لَمْ يُقسَم، وَقَالَ: إِذَا وقعَت الحدودُ … » ، فلمَّا لَمْ نَجِدْ (¬٤) ذكرَ الْحِكَايَةِ عَنِ النبيِّ (ص) فِي الْكَلامِ (¬٥) الأَخِيرِ؛ استدلَلْنا أنَّ استقبالَ الْكَلامِ الأخيرِ مِنْ جَابِرٍ؛ لأَنَّهُ هُوَ الرَّاوي عَنْ رسولِ الله (ص) هذا الحديثَ.
وكذلك بَعْضُ (¬٦) حديثِ مَالِكٍ (¬٧) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمة: «أنَّ النبيَّ (ص) قَضَى بالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فإذا وقعَتِ