وقد جمع بينها بعض العلماء، يقول ابن كثير: «والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة منتصبة لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (¬١). وفي رواية: «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (¬٢)» (¬٣).
(٥) قال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]
ثبت في هذه الآية بصيغة الأمر (ليفعل) حكمين خاصين بمسألة الأكل من مال اليتيم.
وقبل البدء في بيان الحكمين، لابد من الإشارة إلى أن العلماء أجمعوا على تحريم أكل مال اليتيم وأنه من الكبائر (¬٤).
قال ابن الفرس: «اتفق أهل العلم جميعا على تحريم أكل مال اليتيم ظلماً وإسرافاً، وعلى أن ذلك من الكبائر، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا مِمَّا [النساء: ١٠]، وقوله: