﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾» (¬١).
ثم قال بعد ذلك: «وإن لم يكن إسرافاً وبداراً فإن ذلك يختلف بحسب حال الولي» (¬٢) اه.
ووالي اليتيم إما أن يكون غنياً يمكنه الاستغناء عن مال اليتيم، أو فقيراً قد يحتاج إلى شيء من مال اليتيم، ولكل حال حكم، وبيانها فيما يلي:
الحكم الأول: أمر الولي الغني بالاستعفاف عن مال اليتيم قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾.
وَرَدَ الأمر بالاستعفاف بلام الأمر، والإعفاف هو الإمساك، والاستعفاف عن الشيء تركه (¬٣)، وقد اختلف العلماء في محمول هذا الأمر.
يقول ابن الفرس: «فبعضهم يرى ذلك محظوراً، ويرى الأمر أمر وجوب، وبعضهم يراه مكروهاً، ويرى الأمر أمر ندب، وقيل: مباح للغني أن يأكل منه بقدر قيامه عليه وخدمته فيه، وانتفاع اليتيم به في حسن نظره إليه» (¬٤).
قلت: والأصل هو الوجوب. ولعل القائل بالندب نظر إلى أن له الحق بالمطالبة بأجرة المثل. والقائل بالإباحة نظر إلى أنه أمر بعد حظر وهو قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ (¬٥). والله أعلم.