والمقصود بالاستثمار: طلب الثمرة، وثمرة الشيء نتاجه، وسميت الأحكام ثمرة للأصول؛ لأنها نتاجه، كما سمي الولد ثمرة أبيه؛ لأنه نتاجه، وهذا كله أخذاً من ثمر الشجر الذي هو نتاجه (¬١).
فالثمرة عند الأصولي - كما عبّر بذلك الغزالي - هي الأحكام، فاستخراج الأحكام من الأدلة بطريق من طرق الاستنباط بواسطة المجتهد، ذلك هو هدف الأصولي وغايته.
والأحكام هي: الوجوب، والحظر، والإباحة، والندب، والكراهة، وكون العقد: صحيحاً، وفاسداً، وباطلاً، وكون العبادة: أداء وقضاء، وأمثاله (¬٢).
ويشترك في إخراج تلك الأحكام الأصولي والفقيه، أما الأصولي فبتمهيد القواعد وضبطها، وأما الفقيه فبربطها وتحقيق مناطها … إلخ.
قال الغزالي: « .... فخصوص النظر في الآحاد ليس من شأن الأصوليين، وإنما على الأصوليين ضبط القواعد، وتأسيس الأجناس. ثم إدخال التفاصيل في الجمل من شأن الفقهاء الناظرين في تفاصيل المسائل» (¬٣).
ويوضح الغزالي ﵀ الفرق بين عمل الأصولي والفقيه بقوله: «أصول الفقه عبارة عن: أدلة هذه الأحكام، وعن معرفة وجوه دلالتها على الأحكام من حيث الجملة، لا من حيث التفصيل، فإن علم الخلاف من الفقه - أيضاً - مشتمل على أدلة الأحكام، ووجوه دلالتها، ولكن من حيث التفصيل، كدلالة حديث