إذا تبيَّن المقصود - هنا - ففيما يلي بعض النوازل المخرَّجة على ما سبق تقريره في المبحث الأول:
(١) سبق القول أن التحريم في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآيات، لايضاف إلى الأعيان، ويجب تقدير محذوف، وقدَّر العلماء فعلاً من أفعال المكلف، وهو (نكاح)، أي حرِّم عليكم نكاح أمهاتكم، كما سبق أن النكاح حقيقة في العقد، وبالقول بعموم المقتضى والمحذوف فإنه يتخرَّج على القاعدة: تحريم جميع صور عقود النكاح، سواء كانت حقيقية أو صورية.
ومن العقود الصورية الواقعة في بلاد الغرب - ويفعلها بعض الجاليات المسلمة - عقد زواج صوري للجنس الآخر - من غير قصد له، وقد يكون بمقابل مادي - بغية حصول أحد الطرفين، وهو غير المتجنس بجنسية تلك البلد الغربي الإقامة، أو الهجرة لها إذ أن النظام في بعض الدول الغربية يتيح الإقامة أو الهجرة لمن كان متزوجاً بطرف يحمل جنسية تلك البلاد (¬١)، ولهذه العقود صور، والقصد أن الطرف الآخر قد يكون من المحارم (¬٢)، فهنا يخرَّج حكم التحريم بالنص على هذه النازلة.
(٢) وهذه المسألة متعلقة بحقيقة النكاح أيضاً، وسبق ذكر خلاف العلماء في أن النكاح في القرآن الكريم يراد به: العقد، أو الوطء، أو يطلق عليهما بالاشتراك