حكم للمولى بأحد الحكمين الفيء أو الطلاق فلو جاز تقديم الكفارة لبطل الإيلاء بدونهما، ففيه إسقاط حكم الإيلاء بغير ما ذكر الله.
واستدل الحسن وبعض أصحابنا بقوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ على أنه لا يلزمه كفارة اليمين (¬١).
واستدل بتخصيص هذا الحكم بالمولى على أن من ترك الوطء ضراراً بلا يمين لا يجري عليه هذا الحكم (¬٢).
واستدل بقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا﴾ من قال إن الحاكم لا يطلق عليه (¬٣)؛ لأنه جعل الفيء والطلاق للمولي لا لغيره (¬٤).
• قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [٢٢٨].
فيه وجوب العدة على المطلقات طلاقاً رجعياً أو بائناً (¬٥) بشرط الدخول كما
(¬١) أي: قبل انقضاء الأربعة أشهر، إن رجع فيها؛ لأنّ الله قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لتلك اليمين.
وقيل: المراد: غفور لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف، أي: الإثم المترتب على هذا. وقيل: لأنّه لم يكن أنزلت الكفارة في المائدة، والحنث موجب للكفارة.
(¬٢) لظاهر الآية؛ لأنّ الله جعله للمولي، وهو الحالف، وهذا غير حالف. بل يعد صنيعه سوء عشرة يتيح لها طلب الفرقة عند بعض الفقهاء؛ لقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، إذا لم يكن هناك عذر يمنعه من قربانها.
(¬٣) أي: حال امتناعه من الفيئة بعد التربص، وإنّما يضيق على الزوج ويحبس حتى يطلقها بنفسه، وهذا الإكراه معتبر؛ لأنّه إكراه بحق.
(¬٤) في حاشية المحقق (٤) (١/ ٤١٥): «وهذا الاستدلال غير صحيح؛ لأن الله تعالى لم يترك له الأمر، وإنما خيَّره بين أمرين على الوجوب، أي يجب عليه فعل أحدهما: الفيء أو الطلاق، أما لا يفعلهما معاً فليس ذلك له، بل يطلق عليه الحاكم في هذه الحالة».
(¬٥) والوجوب لكونه خبرًا بمعنى الأمر، أي: عليهن أن يتربصن.
وكونه عامًا للبائن الرجعي؛ لأنّه جمع معرف ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ فيعمّ كل مطلقة إلّا ما خصّ منه الدليل.