في سورة الأحزاب (¬١)، وأنها ثلاثة قروء لمن تحيض بخلاف الآيسة والصغيرة والحامل كما في سورة الطلاق (¬٢)، والمستحاضة داخلة في العموم (¬٣).
قال الأصم: والأمة.
• قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾.
قال ابن عمر: لا يحل لها إن كانت حاملاً أن تكتم حملها، ولا يحل لها إن كانت حائضاً ان تكتم حيضها (¬٤) أخرجه ابن أبي حاتم وغيره.
وفيه دليل على أن قولها يقبل في الحيض (¬٥)، وفي الحمل بلا مخيلة وإلا لم يحرم عليها الكتم (¬٦).
قال العلماء: وإنما نهين عن الكتم لئلا يبطل حق الزوج من الرجعة إن أراد رحعتها قبل الوضع أو الحيض، ولئلا تضر به في النفقة إن قالت لم أحض.
قال ابن الفرس: وعندي أن الآية عامة في جميع ما يتعلق بالفرج من بكارة وثيوبة وعيب؛ لأن كل ذلك مما خلق الله في أرحامهن فيجب أن يصدقن فيه (¬٧).
(¬١) قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].
(¬٢) قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
(¬٣) لعموم الجمع المعرّف في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾، وكذا الأمة كما ذكر المصنف.
(¬٤) مأخذ التحريم: الإخبار عن الحكم بقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ﴾، ولقوله: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ مما يدل على أن فعل ذلك فيه خلل بالإيمان، والخلل به محرم، ولتفسير ابن عمر ﵄.
(¬٥) فلو قالت: حضت، وقد علق الطلاق على حيضها فإنّه يقع.
(¬٦) لأنّ النهي عن الشيء أمر بضده، فنهى عن الكتمان وضده الأمر بإظهاره، كما أنه لا يجب عليها الإظهار إلّا لأجل العمل به، وإلّا لما كان للإظهار فائدة.
(¬٧) لأنّ قوله: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ﴾ عام بصيغة ﴿مَا﴾ الموصولة، فيتحقق المجتهد مناط ما خلق في الرحم، وما ذكره ابن الفرس إن قيل: إنّ العلة هي كون هذه الأمور مما لا يُعرف إلّا عن طريقها، فتدخل في عموم ما خلق الله.