في أن يبارك في القليل، ويعم باليسير، كما فعل رسول الله ﷺ في قوله: (وداع من لقيت) ولا يبعد أن يكون المعنى: (فإن لم تجد من عينت لك فادع من لقيت).
* وفي قوله: (كانوا زهاء ثلاثمائة) من أكبر دليل على نبوة نبينا ﷺ لأنه إذا أكل ثلاثمائة رجل من حيسة في تور، وصدورا شباعا، والحيسة مما يتناول الإنسان منه أكثر من غيره، وحتى يقول أنس: فما أدري أهي أكثر حين رفعت أم حين وضعت؟ فذلك أكبر دليل على معجزة رسول الله ﷺ؛ لأن البركة ظهرت متظاهرة.
* وفيه أن البركة إنما كانت في الغذاء بين الطعام والشراب وبذلهما أفضل (١٣٠/ ب) الجود، والشح بهما أقبح الشح؛ ولاسيما ما قد صنع، فإنما إذا ترك فسد، فإذا سمح بهما المؤمن فقد تأسى بنبيه ﷺ وتبع سنته، وكان ما ينال المسلمون منه مقر ضامن فضل الله لبركة تغني الناس ولا تزرأه شيئا.
* وقوله: (وزوجته مولية وجهها إلى الحائط)، وهذا لأنها استحيت من الرهط حبا من الله ﷿ في صون أهل الرجل وأسراره في بيته.
* وفيه أيضا ما يدل على إيمان عائشة ﵂ وحسن أدبها مع رسول الله ﷺ، لأنه حين سلم عليها قالت له: (كيف وجدت أهلك، بارك الله لك)، وإن كان قولها: (بارك الله لك) يشتمل على نوع مداعبة إلا أن الأشبه بها أنها قصدت الدعاء لرسول الله ﷺ بالبركة في أهله. (وأسكفة الباب): هي عتبته.
* وفيه أيضا جواز أن يفخر الرجل بنعمة ربه ﷿ لا من عند نفسه؛ لأن زينب كانت تفخر على نساء النبي ﷺ وتقول: (إن الله أنكحني من السماء).