* في هذا الحديث ما يدل على أن من المستحسن إجابة العظيم القدر دعوة الفقير من الناس.
* وفيه استحباب أكل الدباء، وذلك لأنه أخف الأطعمة على المعدة، وهو كاسر للصفراء لمصادته إياها، وهو من أصلح الأطعمة لأهل الحجاز ليبسها وحرارتها، فإنه بارد رطب، وهذا يدل على أن رسول الله ﷺ لم يكن ليميل إلى طعام وغيره إلا لمعنى راجع إليه ومصلحة ومنفعة أودعها الله فيه.
* وفيه أيضًا أن الأجير المشترك الذي لا يعقد مع الاجراء عقودًا على يوم معلوم ولكن على عمل معين، فإن ذلك جائز لأن رسول الله ﷺ أكل من طعام الخياط، وهو أجير مشترك، وعلى أن الخياطة سبب يتمكن من كمال ستر العورة ففضلت لذلك.
*وفيه أن أنسا كان يتعلم من مقام رسول الله ﷺ وفعاله لقوله: (فما صنع لي طعام أقدر أن يصنع فيه دباء إلا صنع).
-١٥٥٦ -
الحديث التاسع والثلاثون:
[عن أنس قال: (دعا رسول الله ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية، عصت الله ورسوله. قال أنس: أنزل الله ﷿ في الذين قتلوا بئر معونة قرآنًا قرأناه، حتى نسخ بعد: أن بلغوا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، ورضينا عنه).