حواشي قوله؛ قد طلب من ربه ﷻ له أنه إذا دعى أو سب أحدًا، وذلك المسبوب أو المدعو عليه غير مستحق لذلك؛ أن يجعله الله طهرة له، فبان من هذا أن المؤمن قد يقول القول في محل لا يكون ذلك المحل متأهلًا لذلك القول فيه، فإذا صدقه الله ﷿ عن دعائه إلى غير محله تعين عليه أن يعلم أن الله تعالى قد سوى له سهامه التي رمى بها صيدًا عن أن تصيب مسلمًا فلا يكره ما يحب الله من سؤال ما لا يصلح، وهذا فإنما ذكره رسول الله ﷺ ليكون أصلًا يقاس عليه أمثاله وإلا فإنه لم يكن قوله ليتيمة أم سليم ذلك القول على جهة الدعاء عليها، وإن كان نطقه نطق الدعاء إذ مثله يقال للجواري كثيرًا ولا يراد به الدعاء عليهن، ولهذا تميز الدعاء المحتفل به برفع اليدين فيه وبالتوجه إلى الكعبة، ورفع الطرف إلى السماء، وأن يتطهر الداعي إلى غير ذلك من آداب الدعاء ليتبين صميم الدعاء على ما يطلبه دون ما يقوله على سبيل عوائده.
* وقوله: تلوث خمارها أي تلويه على رأسها.
-١٧٧١ -
الحديث الرابع:
[عن أنس، قال: (جارت أم سليم -وهي جدة إسحاق- إلى رسول الله ﷺ فقالت له وعائشة عنده: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: يا أم سليم، فضحت النساء (٢١/ أ) تربت يمينك، فقال لعائشة: بل أنت فتربت يمينك، نعم، فلتغتسل يا أم سليم، إذا رأت ذلك).