قوله: (بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ يقولها فيهم)، ذكر خصلتين من الثلاث في ذكر الصدقات والسَبيَّة وهما متعلقان بالنسب، فإذًا والحال هذه فقد اقتضى ذكر نسب سيدنا رسول الله ﷺ ـ، ذكر أصول القبائل التي تلقاه من قريش وغيرها، ويتصل بنسبة الشريف، وتنفصل؛ ليوقف على ذلك مختصرًا ملخصًا مُوشحًا بنكت لا يليق بذي دين وعلم جهلها، ولا يحسن بمسلم على الإطلاق عدم المعرفة بها، إذ معرفة الطالب بخواص مطلوبه ونسبه، والصاحب بمصحوبة ورغبته في تعرف ذلك وتعريفه دال على صدقه في طلبه وصحبته، وضد ذلك مشيرًا إلى ضده، فكيف بهادي الهداة وإمام الأئمة، وسيد ولد آدم، وخاتم الأنبياء ﷺ.
وبمعرفة ذلك أيضًا تعرف وشائج الإنسان، وتوصل الأرحام، ويقع الميز بين ذي السطة منهم والبعيد، ويتحقق بالشرف منهم: من ولده فهر بن مالك، إذ من لم يلده فهر، فليس من قريش، هذا هو القول المجتمع عليه عند علماء السيرة ومحققي النسابين، أن قريشًا الذين أشار إليهم النبي ﷺ في غير ما حديث في هذا الكتاب الصحيح، مما قد مضى ومما سيأتي: (أنهم ولاة هذا