الليل أثلاثا، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، وسمعته يقول: (قسم رسول الله ﷺ بين أصحابه تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة).
وفي رواية: (قسم النبي ﷺ بيننا تمرا؛ فأصابني خمس، أربع تمرات، وحشفة، ثم رأيت الحشفة أشدهن لضرسي)].
في هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله ﷺ كان يساوي بين أصحابه في القسمة حتى في التمر فيعده عددا، وأما أن تكون تمرة أكبر من تمرة، فإن هذا مما يعفى عنه في القسمة (٣/ب)؛ لأنه لا يحسن اعتباره.
وفيه أيضا من الفقه أن الشيء إذا كان قليلا فالسنة فيه أن يوزع على مثل ما فعل رسول الله ﷺ في هذا التمر؛ لتبيين كل واحد من القوم أيضا؛ إذ ليس بالغا بواحد منهم مبلغ الكفاية فكان ربما يوسوس له الشيطان أن غيره قد وصل إليه أكثر مما وصل إليه هو.
وفيه أيضا أن القليل النزر قد يسد من المؤمن مسدا.
وفيه أن جوع أبي هريرة كان قد اشتد حتى حمله على مضغ الحشفة فلذلك طال زمان مضغه لها حتى قال: شدت في مضاغي.
والحشف: أردأ التمر. والمضاغ: الطعام يمضغ.