رسول الله ﷺ، فقال: كان سهلا.
* وقوله: (كانت إذا هويت أمرا تابعها عليه) فإنه يكون تحريره إذا استأذنته في شيء نافع لها، أذن لها فيه؛ فإن عائشة ﵂ لم تكن تحب من الأمر إلا ما قرب إلى الله ﷿، كهذه الحال التي رواها في هذا الحديث، فإنها شكت إليه ما تعرض في صدرها وتحل من رحيلها عن الكعبة، ولما نطق قال: يا عبد الرحمن اذهب بها، وفي هذا ما يدل على شرف عائشة، فإن رسول الله ﷺ عرف منها إيثارها الحق وميلها إلى مقتضيات الإيمان والدين، فكان رسول الله ﷺ يتابعها في ذلك لعلمه بها وما جربه منها، ولم يكن ﷺ جبارا ولا جافيا للحق إذا أذكره به غيره، وليس ينصرف هذا من مقصود جابر في نطقه به أن عائشة كانت تهوي غير الحق، ولا أن رسول الله ﷺ كان يتابع أحدا في (١٠٣/أ) غير الحق.
- ٢٤٧١ -
الحديث السادس والعشرون:
[عن جابر، قال: (جاء أعرابي النبي ﷺ فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محموما، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فأبى، ثم جاء فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال النبي ﷺ: (إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها وينصع طيبها)].