لأنَّ القَرْنَ لا يتعلَّقُ به كثيرُ غرض، لكنَّ ذاتَ القرْنِ أفضلُ؛ لما مرَّ من حدِيث أنْسٍ ﵁. وروي -أيضاً- أن النبي ﷺ قال: "خيرُ الضَّحيَّةِ لكَبْشُ الأَقْرَنُ، فإنه أَحْسَنُ (١) منْظراً". وتجزئ العَضْباءُ وهي التي [انكَسَر قرنُها والتي] (٢) انكسَرَ من قرْنِهَا الغُلافُ وحْده، أمَّا في الداخِلِ وحده، فقال القفَّالُ: إِلاَّ أَنْ يوثِّرَ ألمُ الانكسارِ في اللحْمِ، فيكون كالجَرَبِ وغيرِه. ولا فرقَ بين وأن يُدْمى قرنُها بالانكسارِ أو لا يُدْمى.
وقال مالِكٌ: إن دَمِيَ يقع الإجزاء.
وعن أحمدَ: لا تُجزئُ العضباءُ التي انكسر بعضُ أَسْنانِها، وإن انكسر أو تناثَر الجميعُ، فقد أطلق "صاحبُ التهذيب" وجماعةٌ أنها لاَ تجْزِئُ.
وقال الإمامُ: الذي ذهب إِلَيْه المحققِّونَ أنه لا يمنعُ الإجزاء وأثبت فيه خِلاَفاً، وفَصَّل بعضُهم فقال: إن كان ذلك لمرضٍ، أو كان يؤثَرُ في الإِعْتِلاَفِ ونقصِ اللحم فلا يُجْزئ [وإلا فيجزئ] (٣) وهذا أحسنُ، لكنة يُؤَثِّرُ فيه بلا شَكْ فيرجع الكلامُ إلى المنْعِ المُطلق (٤)، وقد يُؤَيد ذلك بما روي أن النبي ﷺ نهى أن يُضحى بالهتْمَاءِ (٥) وهي التي انْكَسَرَ أو تناثر أَسْنَانُها.
قال الغَزَالِيُّ: وَتُجْزُئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ* وَالبَقَرُ وَالإِبِلُ عَنْ سَبْعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَلاَ جَمِيعُهُمْ مُضَحِّينَ* وَيُجْزِئُ عَمَّنْ وَجَبَ علَيْهِ سَبْعِ شِيَاهٍ بِأَسْبَابٍ مُختَلِفَةٍ إلاَّ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ* وَلَوِ اشْتَرَكَ رَجُلاَنِ فِي شَاتَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ فَفِيهِ وَجهَانِ* وَلاَ يُجْزِئُ نِصْفُ شَاةٍ وَاحِدَةٍ.
قال الرَّافِعِيُّ: الشاةُ الواحِدةُ، لا يُضحِى بها إلاَّ واحِدٌ، لكن إذا ضحَّى بها وَاحِد من