أَهْل بيتٍ تَأَدَّى الشعارُ والسنَّة لِجَمِيعهم، وعلى ذلك حُمِلَ ما روي أنه ﷺ أَتى بكبش أَقْرنُ، فأضجعه وقال: "بسْمِ اللهِ اللَّهمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وضَحَّى بِه" (١).
وكما أَنَّ الفرْضَ ينقسِمُ إلى فرْضِ عَيْنٍ، وفرض كِفاية، فقد ذكر أن السُّنَّةَ كذلك وإنَّ التضحيةَ مَسْنونةٌ على الكِفاية لكل أَهْل بيتٍ، وتجزئُ البَدَنَة عن سَبْعة، وكذلك البقرة، ولا فَرْقَ بين أَنْ يكونوا جَمِيعاً مُتَقرِّبين، وبين أن يبغي بعضهُم اللحمَ، ولا إذا كانوا متقرِّبينَ بَيْنَ أن تكون القُرْبَة وَاجبَةً، أو غيرَ واجبةٍ، وبين أن تختلفَ جهةُ القُرْبةِ، أَوْ لاَ تختلِفُ، ولا بين أنْ يكونُوا منَ أَهْل البيت الواحِدِ، أو بُيُوت مُخْتلفةٍ.
واحتج الأصحابُ بما روي عن جابر ﵁ أنَّه قال: نحرْنَا مع رسولِ الله ﷺ بالحُدَيْبِيَةِ البدنَةَ عن سَبْعةٍ، والبقرةَ عن سَبعْةٍ (٢)، والظاهِرُ: أنهم لم يكونوا من أهل بيتٍ وَاحدٍ.
وروي أنه قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن يشترك كُلُّ سبْعةٍ في بَدَنَة ونحن متمتَّعون (٣)، ودَمُ التمتُّعِ واجِبٌ وبأن ما يجزئ التضحية والسبعةُ متقرِّبُونَ جاز وبعضُهم يبغي اللَّحْمَ. وما جاز للسبعة فهم يَذْبحُونَ عن تطوُّعٍ، جاز وهم يذبحون عن واجبٍ [وما جازوهم] (٤). من أهل بيتٍ واحد، جاز وهم أَهْلُ بُيُوتٍ مُخْتِلفَةٍ فالسبع من الغنم.
وذكر أَبُو الحَسَنِ العَبَّادِي: أن عند أحْمدَ تُجْزئُ البدنةُ عن عَشَرة (٥) والبقرة عن سَبْعَةٍ. وإذا اشتركوا في بَدَنَةٍ أو بَقَرةٍ وهم مُتَقرِّبُون أو بعضهم يريدُ اللحمَ، فطريقان:
أصحهما (٦) أن القِسْمَةَ تُبْنى على أنها بيعٌ أو إفرازُ حَقٍّ، إن جعلناها [إفرازاً] جوَّزْنَاهَا، كان جعلناها بيعاً، فبيعُ اللَّحْمِ باللحم في حال الرطُوبةِ لا يجوزُ.
فالطرِيقُ أن يدفعَ المُتَقرِّبونَ الأَنْصِبةَ إلى الفُقَراءِ شائعةً ثم يشتريها منهم مَنْ يبغي اللحمَ بالدَّراهِم [أو يَبِيعَ مَنْ يَبْغِي اللحمَ نَصِيبَهُ من المُتَقرِّبِينَ بالدَّراهِم] (٧)، ويجعلوا اللحمَ أجزاءً ويَجعلون باسْم كُلِّ واحدٍ جُزْءاً ثم يَبِيعُ صاحِبُ الجزْءِ ماله في سَائِرِ الأَجْزَاءِ بالدَّراهِمِ ويشتري ما لأصحابِه في ذلك الجزء بالدراهم، وَيتَقَاضَوْنَ. والثاني وبه قال