والمداينة والمعاملة إنما هي مطلقة لا ذكر للمجلس فيها، ولا لافتراق الأبدان» (¬١).
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
قال السيوطي عن المراد ﴿بِالْعُقُودِ﴾: «وقيل: ما عقده الإنسان على نفسه من بيع وشراء … فيدخل تحتها من المسائل ما لا يحصى» (¬٢).
ومما يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: جواز خيار الشرط (¬٣)، ولو طالت مدَّته (¬٤).
مأخذ الحكم: لعموم قوله: ﴿بِالْعُقُودِ﴾، فهو جمع محلى بأل فيعم كل عقد، ومنه العقد الذي اشترط فيه الخيار.
• الحكم الثاني: نفي خيار البيع والمجلس، وعدم صحتهما (¬٥).
مأخذ الحكم: حمل الأمر في قوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ على الوجوب، فيجب الإيفاء بعقد البيع، والعقد هو الإيجاب والقبول، فدلَّ على أنَّ خيار المجلس لا يثبت؛ لأن إثباته ينافي الإلزام بوفاء العقود، وهو خلاف مقتضى الآية، وسبق قول ابن العربي.