جراحه، قال: «والرواية الثانية عن أحمد قال: إنه لأهله أن يفعل به كما فعل، يعني أن للمستوفي أن يقطع أطرافه، ثم يقتله» (¬١)، واستدل بآيتي البقرة والنحل.
وقال في الجروح أن من شروط وجوب القصاص في الجروح ثلاثة أشياء: «الثالث: إمكان الاستيفاء من غير حيف ولا زيادة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾» (¬٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: تحريم قتل النفس إلا بالحق.
وورد هذا الحكم كذلك في آية الأنعام في الوصايا العشر، في قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١].
وورد في آية الفرقان في قوله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]، في صفات المؤمنين.
وسبق الحديث عن الحكم، وبيان تشديد الشارع وتغليظه، وتعظيم حق النفس المعصومة.
ومأخذ الحكم في الآيات السابقة:
أولاً: النهي الصريح بقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾ في آيتي الإسراء والأنعام، ولعله خبر بمعنى النهي في آية الفرقان، والنهي يقتضي التحريم.