لمفهوم هذه الآية، ولمفهوم قوله ﷺ: في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»؛ وهذا يقتضي تخصيص سنة الجزية بأهل الكتاب» (¬١).
• الحكم الثاني: يترك أهل الذمة في بلد أهل الإسلام إذا أدوا الجزية.
مأخذ الحكم: دليل الخطاب السابق؛ إذ يقتضي الكف عنهم إذا أدوا الجزية.
قال السيوطي: «واستدل بالآية من قال إن أهل الكتاب يتركون في بلد أهل الإسلام؛ لأن مفهومها الكف عنهم عند أدائها، ومن الكف أن لا يُجْلَوا» (¬٢).
وقبله ذكر ابن الفرس هذا المأخذ وزاد «وتأويل ما جاء في الأحاديث يخالف ذلك» (¬٣)، وذكر منها حديث: (اخرجوا المشركين من جزيرة العرب) (¬٤).
• الحكم الثالث: تؤخذ الجزية بإهانة.
قال السيوطي: «فاستدل بها من قال: إنها تؤخذ بإهانة» (¬٥) ثم بيَّن وجه ذلك.
مأخذ الحكم: أمر الشارع بأخذها بالصفة المذكورة.
قال الموزعي: «ومتى وجب قبول الجزية، فلا بد من اقترانها بالصغار والهوان، كما أمر الله. والصغار عند الشافعي هو: التزامهم لجريان أحكام الإسلام عليهم في عقد الذمة. وقال بعضهم: هو أن تؤخذ منهم الجزية من قيام، والآخذ قاعد … » (¬٦).