على الوجوب، ومنهم من حملهما على الاستحباب، ومنهم من استحب الأكل، وأوجب الإطعام» (¬١).
أما القائل بالوجوب، فلظاهر الأمر، والقائل بالاستحباب؛ لكونه مصروفا، وسبق بيان الصارف.
تنبيه: قال الموزعي: «وقيَّد الله سبحانه حال الأكل بوجوب جنوبها؛ وذلك وقت خروج الروح منها، ومفهومه: أنه لا يحل الأكل منها قبل ذلك، وهو كذلك، فلا يحل الأكل منها، ولا القطع منها قبل خروج الروح منها إجماعا» (¬٢).
قلت: وسبق قول القرطبي: «قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة، كنَّى عن الموت بالسقوط على الجنب» (¬٣).
• الحكم الرابع: مشروعية تثليث لحم الأضحية إما وجوباً أو استحباباً (¬٤).
قال ابن قدامة: «والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها»، ثم قال في دليل هذا القول: «ولأن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، والقانع: السائل، يقال: قنع قنوعاً، إذا سأل، وقنع قناعة إذا رضي … ، والمعتر: الذي يعتريك، أي: يتعرض لك لتطعمه، ولا يسأل، فذكر ثلاثة أصناف، فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا» (¬٥).
مأخذ الحكم: ما ذكره ابن قدامة مما يؤخذ من ظاهر تفسير الآية.