* قرار هيئة كبار العلماء بشأن البناء على القبور وإسراجها:
(رقم: ٤٩ تاريخ ٢٠/ ٨/ ١٣٩٦ هـ)
نظراً إلى أنَّ المقابر محل للاعتبار، والاتعاظ، وتذكر الآخرة، كما في صحيح مسلم (٩٧٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: "زار النبي-ﷺ قبرَ أمه، فبكى وأبكى مَن حوله، وقال: استأذنت ربي أن أستغفر، لأمي فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها، فأذِنَ لي، فزوروا القبور؛ فإنَّها تذكركم بالموت".
وحيث إنَّ تجميلها بفرش الأشجار، وتبليط الممرات، وإنارتها بالكهرباء وغير ذلك من أنواع التجميل -لا يتَّفق مع الحكمة الشرعية في زيارة القبور، وتذكر الآخرة بها؛ حيث إنَّ تجميل المقابر بما ذكر يصرف عن الاتعاظ والاعتبار، ويقوِّي جوانب الاغترار بالحياة ونسيان الآخرة، فضلاً عمَّا في ذلك من تحذير النبي ﷺ من إنارة القبور، ولعنه فاعل ذلك؛ فقد ورد عنه ﷺ: "أنَّه لعن زائرات القبور، والمتَّخذين عليها المساجد والسُّرج"، ولما فيه من مشابهة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في تشجير مقابرهم وتزيينها، وقد نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم، ولِما في ذلك من تعريض القبور للامتهان بابتذالها، والمشي عليها، والجلوس فوقها، ونحو ذلك مما لا يتَّفق مع حرمة الأموات.
وعليه فإنَّ المجلس يقرر بالإجماع تحريم التعرض للمقابر، لا بتشجيرها، ولا بإنارتها، ولا بأي شيء من أنواع التجميل؛ للإبقاء على ما كان عليه السلف الصالح، ولتكون المقابر مصدر عظة وعبرة وادكار، وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء
***