باب صوم التطوع وما نهي عن صومه
مقدمة
التطوع: فعل الطاعة مطلقًا، وأطلقه الفقهاء على نوافل العبادات من صلاةٍ، وصدقةٍ، وصيامٍ، وحجٍّ.
وفيه فضل عظيم لما يحصل به من الثواب، وتكفير السيئات، وكثرة الحسنات، وترقيع الواجبات، قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي: من زاد عن الواجب بنوافل العبادات فهو أعظم؛ لأنَّ الخير اسم جامع لكل أمر نافع.
وقال تعالى في الحديث القدسي: "ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل، حتى أحبه" [رواه البخاري (٢٦٠٢١)].
قال الإمام أحمد: الصيام أفضل ما تطوع به، لأنَّه لا يدخله الرياء.
وقد ورد في فضله أحاديث شريفة، منها ما جاء في البخاري (١٧٧١) ومسلم (١٩٤٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلاَّ الصوم؛ فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي".
فالله جل وعلا خصَّ نفسه بالصيام بإضافته إليه دون سائر الأعمال، تنويهًا وتشريفًا وتفخيمًا له، ثم تولى ﷿ جزاء صاحبه بلا عدد ولا حساب، ذلك أنَّ الصيام سرٌّ بين الله تعالى، وبين عبده، لا يطلع عليه سواه.
فنسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.