﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولئلا يفضي اعتكافه إلى ترك الجماعة، أو إلى تكرار الخروج من معتكفه إليها كثيرًا، وهذا منافٍ للاعتكاف.
٦ - أفعال النبي ﷺ تقسم إلى أنواع خمسة:
الأول: ما فعله على مقتضى الطبيعة البشرية؛ كالنوم والأكل والشرب، فهذا لا حكم له، وإنما يدخله العنصر الديني إذا قصد به الفاعل التقوي على طاعة الله تعالى، أو فعله على هيئة مشروعية، كالنوم على الجنب الأيمن، والأكل باليمين؛ احتسابًا للأجر عند الله.
الثاني: ما فعله عادة لا عبادة؛ كلبس العمامة والإزار والرداء، وكنوع من الأكل ونحو ذلك، فهذا الاتباع فيه أن يلبس الإنسان ما يلبس أبناء جنسه وأهل بلده، وليس من الاقتداء أن يلبس الإنسان ما كان يلبسه النبي ﷺ، فالقدوة هنا عدم المخالفة، لا ذلك النوع الخاص.
الثالث: ما فعله على سبيل التعبد، فإذا ظهر لنا فيه قصد العبادة، فيستحب لنا اتباعه في ذلك؛ لأنَّ أفعال النبي ﷺ المجردة لا تدل على الوجوب، على الراجح.
الرابع: ما كان مترددًا بين العبادة والعادة، كالتحصيب بعد ليالي منى، وصفة دخول مكة، ودخول المسجد، فبعض العلماء يرى أنَّه فعل ذلك على وجه العبادة، وبعضهم يرى أنَّها جاءت على سبيل العادة؛ لأنَّها أسمح لطريقه.
الخامس: ما فعله النبي ﷺ بيانًا لحكم مجمل؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فكان ﷺ يقول: "صلوا كلما رأيتموني أصلي" [رواه البخاري].
***