٧٨٣ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: "كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- كسْب الحجام: كسب يكسب كسبًا: طلب المال فجمعه، فكسب الحجام: ما يكسبه من عمله في الحجامة.
- خبِيث: خبث يخبث خبثًا ضد طاب، الخبيث ضد الطيب من الرزق وغيره، وجمعه خباث وخُبثاء، ويطلق على الحرام، ويطلق على المباح الدنيء وهو المراد.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - يدل الحديثان على أصل جواز الإجارة، وأنَّها من العقود المباحة النَّافعة وهي ثابتةٌ بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح.
قال ابن المنذر: اتَّفق على جوازها كل من نحفظ عنه من علماء الأمة.
والحاجة داعيةٌ إليها؛ لأنَّ الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان.
٢ - الحديث رقم (٧٨٢) يدل على إباحة كسب الحجام، وأنَّه غير محرَّم، ولو كان محرَّمًا لم يعط ﷺ الحاجم أجرته على الحجامة.
٣ - أما الحديث رقم (٧٨٣) فيدل على أنَّ كسب الحجام خبيث.
٤ - لكن الخبيث يطلق على الرديء من الطعام، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
كما يطلق على الكسب الدنيء، فالخبيث هنا دناءة الكسب، ولذا صحَّ