٨٣٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ حَمِدَ الله، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: "لَكِنَيِّ أنَا أصَلِّي، وَأنَامُ، وَأصُومُ، وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- لكني: استدراك عما قبله، حذفه المؤلف للاختصار.
- فمنْ رغِب: الرَّغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ طريقة غيري، فليس مني، ولمَّح بذلك إلى طريق الرهبانية الذين ابتدعوا التشديد.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تمام الحديث وفيه بيان سببه كما ذكره البخاري في صحيحه, أنَّه جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النَّبي ﷺ، فلما أُخبروا، كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلِّي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدَّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني أخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم، وأفطر ... إلخ".
٢ - بنيت هذه الشريعة السامية على السماح واليُسر، وإرضاء النفوس والغرائز بطيبات الحياة المباحة، وكرهت العنت والشدة، وحرمان النفس ممَّا أباح الله تعالى.
٣ - أنَّ الخير والبركة في الاقتداء، واتباع أحوال النبي ﷺ، فهو الخير والبركة،