ثم يقوَّم مرَّة أخرى وفيه الجرح، فما بين القيمتين ينسب إلى دية الحر؛ فيكون أرش الجناية.
- أتُكسر: الهمزة للاستفهام الإنكاري، ولم يقصد الإنكار، ولكن أخذه الغضب والحمية، أو أنَّه يجهل الحكم الشرعي.
- كتاب الله القصاص: مبتدأ وخبر؛ أي أنَّ كتاب الله يَحْكُم بالقصاص.
- لأبره: اللام للتأكيد في جواب القسم؛ أي: لا يحنثه، بل يبر قسمه، ويجيبه إلى ما أقسم عليه، ويعطيه مطلوبه لكرامته عليه، وعلمه أنَّه من جملة عباد الله الصالحين.
* ما يؤخذ من الحديث:
قال الله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]، والرُّبيع بنت النضر أخت أنس بن النضر أحد شهداء أحد، وهي عمة أنس بن مالك، خادم النبي ﷺ، كسَرت ثنية إحدى بنات الأنصار عمدًا، فطلب أنس بن النضر من أولياء المجني عليها العفو عن أخته، فأبوا، فعرضوا عليهم الدية، فأبوا، ورفعوا أمرهم إلى النبي ﷺ مطالبين بالقصاص، وأصرُّوا على طلبهم، فأمر النبي ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟! لا، والذي بعثك بالحق، لا تُكسر ثنيتها، فقال النبي ﷺ: "يا أنس، كتاب الله"، فرضي القوم، وعفوا، فقال رسول الله: "إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه".
هذا الحديث فيه جملة معان وأحكام منها:
١ - ثبوت القصاص في السن؛ كما قال تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولا يكون القصاص إلاَّ في العمد، أما الخطأ وشبه العمد فليس فيهما إلاَّ الدية.
٢ - يكون القصاص بالسن المماثلة للسن المجني عليها.