٧ - إقامة الحد كفارة لذنب صاحبه، وهو إجماع المسلمين، فقد ورد أنَّ النَّبيَّ ﷺ عظم أمر هذه التائبة، بأنَّها لو قُسمَتْ توبتها على سبعين من أهل المدينة لوَسِعَتْهُم، وَلَعَلَّ العدد غير مراد، وأنَّ ميدان توبتها أوسع من هذا العدد.
٨ - قال العلماء: إنَّ الأفضل لمن أتى ذنبًا، أن يتوب فيما بينه وبين الله تعالى، ويجعلها توبة نصوحًا، ويكثر من الطاعات، وفعل الخيرات، ويبتعد عن أمكنة الشر، وقرناء السوء.
أما اعتراف هذه الصحابية: فهو غضب شديد على نفسها التي أمرتها بالسوء، ورغبة في سرعة تكفير ذنبها، فهذا هو الذي حملها على أعترافها، وتسليمها نفسها لتطهيرها بالحد.
٩ - أنَّ إثم المعصية يسقط بالتوبة النصوح، وهو إجماع المسلمين، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء: هل يشترط لثبوت حد الزنا تكرار الاعتراف أربع مرات، أم يكفي الاعتراف مرَّة واحدة؟
فذهب إلى الأول: الإمامان: أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور العلماء، مستدلين على ذلك: بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: "أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ فناداه: إني زنيتُ، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول الله، إِني زنيتُ، فأعرض عنه، حتى فعل ذلك أربع مرات، فقال رسُول الله ﷺ: "اذهبوا به، فارجموه".
وذهب الإمامان: مالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر إلى: أنَّه يكفي لإقامة الحد إقرار واحد؛ لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "وَاغْد يا أنيس، إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ، فرُجمت".