* شبهة وردها:
ذهب بعض الغربيين المنصرين إلى أنَّ الإسلام قام على العنف والعسف، وانتشر بالسيف، واعتمد على القسر والإكراه في الدخول فيه.
والجواب أن نقول: هذا زعم خاطىء، وهو ناشىء إما عن جهل بالدين الإسلامي، وفتوحاته، وغزواته، ونصوصه.
وإما ناشىء عن عصبية، وعداء الدين.
والحق أنَّ الدين الإسلامي قام على الدعوة بالحكمة، والموعظة الحسنة، ونادى بالسلام، ودعا إليه، فإنَّ الإسلام مشتق من السلام.
ومن تتبع نصوص القرآن الكريم، والسنة المطهرة، التي منها وصايا النبي ﷺ لأمراء جيوشه، ومنها سيرته ﷺ في الغزوات، علِم أنَّ الإسلام جاء بالحكمة، والرحمة، والسلام، والوئام، وأنَّه جاء بالإصلاح، لا بالفساد.
اقرأ قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
واقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩)﴾ [يونس].
واقرأ قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة] , وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٩٠] , والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة.
وأما السنة: فكل أعمال النبي ﷺ فى الحروب ووصاياه لقواده ناطقةٌ بذلك.
روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة ﵁: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أمَّر أميرًا على سرية، أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر