إذا غار المغير على غفلة العدو، فهذا مبدأ صحيح، كحال النبي ﷺ فالغارة على غفلة أصلح للطرفين في حقيقة الأمر؛ لأنَّ المغير سيحكم عليهم في حربهم، وسلمهم أحكامًا عادلة، لا جور فيها عليهم.
والمغار عليهم مع العدل بهم، سيسلمون من خسارة الأنفس، التي تذهب أثناء المعركة، وسيجدون عند من يستولون عليهم الرحمة والعدل، وقد كان في هذه القضية ذاتها.
فبنو المصطلق قبيلة من الأزد، لما استولى عليهم النبي ﷺ تزوَّج جُوَيْرِيَّة بنت زعيمهم الحارث بن أبي ضرار المصطلقي الخزاعي، كعادته ﷺ في إكرام ذوات العفاف، ورفع شأن الشريفات الأسيرات، فلما علم الصحابة، ﵃ بذلك قالوا: أصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا كل من في أيديهم من سبي بني المصطلق.
لذا قالت عائشة: ما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها من جويرية.
٢ - أما إذا كانوا غير مدعوين، ولا معذر إليهم، ولا منذَرين، فنصوص الشرع تمنع من مباغتهم، ولذا كانت من وصايا النبي ﷺ لأمراء السرايا قوله: "لا تغدِروا، فإذا لقيت عدوك، فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فأقبل منهم، فإن أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فأقبل منهم، فإن هم أبوا فاستعن عليهم بالله تعالى، وقاتلهم" هذه سنة الإسلام في الذين لم تبلغهم الدعوة.
٣ - يدل الحديث على جواز استرقاق العرب كغيرهم، وهو مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وهو معروف من كتب السيرة، والمغازي.
وذهب بعضهم إلى: عدم استرقاقهم، والأدلة خلاف قولهم.
***