٣٠٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ثَلاَثَ عشْرَةَ رَكْعَةً، يُؤْتِرُ مِنْ ذلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ فِي آخِرِهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١).
ــ
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - هذه إحدى روايات عائشة ﵂ في صفة صلاة النبي ﷺ في الليل، بأنَّه صلَّى ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس ركعات، يسردها، فلا يجلس إلاَّ في آخرها.
٢ - إعمال ما ثبت عن النبي ﷺ على وجه العموم، فالأفضل العمل بجميع الروايات الثابتة، فهو أفضل وأكمل، وهذه طريقة رجال الفقه والحديث، أنَّهم يعملون بكل ما صحَّ عنه ﷺ من العبادات والأذكار؛ ليحصل العمل بالسنة كلها، وليحصل الاقتداء الكامل به ﷺ، وما ثبت على غير وجه العموم والشمول مما يحتمل الخصوصية، لاسيَّما إذا عارضته نصوص صحيحة؛ كقوله ﷺ:"صلاة الليل مثنى مثنى"- فهذا حكم عام أجاب به السائل عن صلاة الليل، ولو اقتصر على ما ثبت من فعله، وهو الحكم العام، لبيَّنه للسائل، وهدذا يدلك على ما قاله الجمهور، من أنَّ صلاة التراويح لا تحد بهذا العدد.
٣ - فيه أنَّ الوتر إذا كان بخمس ركعات؛ أنَّ الأفضل أن يكون بسلام واحد، لا يجلس في شيء من الركعات إلاَّ في آخرها، فيتشهد ويسلم، ويكون الوتر حينئذٍ اسمًا للخمس كلها، ما دامت الركعات متصلات بسلام واحد.