يدعى له» وإن كان هؤلاء كلهم للمسيح إخوة، أفلا تجعلونهم كلّهم آلهة؟ وكيف يقولون: إن عيسى ابن الله وهو يقول فى مواضع جمة، وأماكن كثيرة، إنه ابن الإنسان؟
فكيف يكون ابن الإنسان ابن الله؟ ومتى كان ذلك؟ لئن قالوا: إن عيسى لم يزل ابن الإنسان، لقد جعلوا مع الله إنسانا، وجعلوا الله إنسانا حديثا، وجعلوا المسيح ابن الله لم يزل، وابن الإنسان فيما حدث! وهذه أمور متناقضة، وججج داحضة، وأقاويل فاحشة.
فإن قالوا: إنما نعبد المسيح لأنه رفع إلى السماء، فليعبدوا الملائكة، فإنهم فى السماء قبله، وإدريس، فقد رفعه الله وغيره، وإن كانوا يعبدون المسيح لأنه لم يخلق من ذكر. فآدم وحوّاء لم يخلقا من ذكر ولا أنثى، ولم يقعا من غمّ (١) الرحم، وضيق البطن، وحال الصّبا، فيما وقع فيه المسيح، وإن قالوا: إنما نعبد عيسى لأنه أحيا الموتى فما أحيا حزقيل (٢) أكثر، وما كان من اليسع تلميذ إلياس أعجب، لأنه أحيا الموتى بعد مئين من السّنين، وإن طلبتم ذلك فى سير الملوك عند قصة اليسع أصبتموه إن شاء الله، وإن كانوا إنما يعبدون المسيح من أجل الأسقام التى أبرأ، والعجائب التى أرى، فعجائب موسى أعجب، وآياته أعظم، أين ما ذكرت لك من عجائب عيسى، من عجائب موسى: من انقلاب البحر له، وسلوك الجيش معه؟ أم أين ذلك من حجر