عند ذلك إلا بالله، وكتبتما تخوّفاننى (١) يوما هوآت، وذلك باختلاف الليل والنهار، فإنهما يبليان كل جديد، ويقرّبان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، حتى يأتيا بيوم القيامة، يوم تبلى فيه السرائر، وتكشف العورات، وتعنو فيه الوجوه، لعزّة ملك قهرهم بجبروته، فالناس له داخرون يخافون عقابه، وينتظرون قضاءه، ويرجون رحمته، وذكرتما أنه بلغكما أنه يكون فى هذه الأمة رجال يكونون إخوان العلانية أعداء السريرة، فليس هذا بزمان ذلك، إنما ذلك فى آخر الزمان إذا كانت الرغبة والرهبة رغبة الناس بعضهم إلى بعض. .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٢)
لولا أنك علمته من غيرى، وما سلطان الدنيا وإمارتها؟ فإن كل ما ترى يصير إلى زوال، وإنما نحن إخوان، فأيّنا أمّ أخاه أو كان أميرا عليه لم يضرّه ذلك فى دينه ولا دنياه، بل لعل الوالى أن يكون أقربهما إلى الفتنة، وأوقعهما بالخطيئة لأنه بعرض هلكة إلا من عصم الله ﷿، وقليل ما هم، وكتبتما تعوّذاننى بالله أن أنزل كتابكما منى سوى المنزل الذى نزل من قلوبكما، وإنما كتبتما نصيحة لى، وقد صدقتما، فتعهدّانى منكما بكتاب، ولا غنى بى غنكما».
(فتوح الشأم ص ٨٩، وإعجاز القرآن ص ١١٧)