إذا فتحت فغمت ريحها ... وإن سيل حمّارها قال: «خش (١)»
فإن كنت رعيت لها عهدا، وحفظت لها عندك يدا، فانظر ربّ الحانوت (٢) فامطله دينه، واقطع السبب بينك وبينه، فقد أساء صحبتها، وأفسد بالماء جثّتها (٣)، وسلّط عليها عدوها، واعلم بأن أباك المتمثّل بقوله:
يرى درجات المجد لا يستطيعها ... فيقعد وسط القوم لا يتكلم
وقد بسطت قدرتك لسانك، وأكثرت لك الحمد، فدونك نهزة (٤) البيهة منه فقال:
وبادر بمعروف إذا كنت قادرا ... زوال افتقار أو غنى عنك يعقب
وقد بعثت إليك بقرابة (٥) مع الرسول، وأنشأت فى إثرها أقول:
إليك ابن موسى الجود أعملت ناقتى ... مجللّة يضفو عليها جلالها (٦)
كتوم الوجى لاتشتكى ألم السّرى ... سواء عليها موتها واعتلالها (٧)
إذا شربت أبصرت ما جوف بطنها ... وإن ظمئت لم يبد منها هزالها
وإن حملت حملا تكلّف حملها ... وإن حطّ عنها لم أبل كيف حالها (٨)
بعثنا بها تسمو العيون وراءها ... إليك، وما يخشى عليها كلالها (٩)
وغنّى مغنّينا بصوت فشاقنى ... متى راجع من أم عمرو خيالها