وشرفُ بني هاشم الذي أشار إليه المامون معلومٌ وهو الشرفُ الباذِخ الصميم، لأنهم فَضَلُوا الناس
بطيب الأُرُوم، لكونهم قبيلة المصطفى صلوات الله عليه والتسليم. جَاء في الحديث عن واثلة بن
الأسقع بن عبد العزيز الليثي قال: قال رسول الله صلى الله وسلم: "إن الله اصطفى (كنانة) من ولد
(إسماعيل)، واصطفى من بني (كنانة) (قريشاً)، واصطفى من (قريشاً) (بني هاشم)، واصطفاني من
(بني هاشم) " الحديث.
وفي الحديث أيضاً عن عثمان بن الضحاك عن ابن عباس: "إن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله
تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام يُسبِّح ذلك النور فتسبح الملائكة بتسبيحه. فلمَّا خلق الله آدم ألقى
ذلك النور في صُلْبِه" فقال رسول الله ﷺ: "فأهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم
وجعلني في صلب نوح وقذفني في صلب إبراهيم ثم لم يزل ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام
الطاهرة حتى أخرجني بين أبوين لم يلتقيا على سفاح قط".
وفي الحديث أيضاً عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: إنا لَقُعُودٌ بفناء النبي صلى الله
عليه وسلم إذ مرت بنا امرأة فقال بعض القوم: هذه ابنة رسول الله ﷺ، فقال أبو
سفيان: مَثَلُ محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النَّتن. فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى
الله عليه وسلم، فجاء النبي ﷺ يعرف في وجهه الغضب فقال: "مابال أقوال تبلغني
عن أقوام. إن الله ﷿ خلق السماوات سبعاً فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق
الخلق فاختار من الخلق بني آدم