الرجوع إلى ما روي عن غيره، ورواة هذا الأثر ثقات، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق الهمداني، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وزر بن عبيد العبدي وثقه ابن حبان ونسبته إلى عبد القيس في ربيعة.
ص: وذهب أيضًا من ذهب إلى أنها غير العصر، أنه قد روي عن النبي ﵇ ما يدل على ذلك، فذكروا ما قد حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، قال: حدثني أبي، عن أبي إسحاق، قال: ثنا أبو جعفر محمد بن علي ونافع مولى عبد الله بن عمر، أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب ﵁ حدثهما: "أنه كان يكتب المصاحف على عهد أزواج النبي ﵇، قال: فاستكتبتني حفصة ابنة عمر ﵄ -زوج النبي ﵇- مصحفًا، وقالت لي: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني فأملها عليك كما حفظتها من النبي ﵇، قال: فلما بلغتها أتيتها بالورقة التي أكتبها، فقالت: اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطي وصلاة العصر".
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع ... مثله عن حفصة، غير أنها لم تذكر عن النبي ﵇.
ش: "من ذهب" فاعل قوله: "وذهب".
قوله: "إلى أنها" أي إلى أن الصلاة الوسطى غير العصر، وهذا يشمل من يقول: إنها الصبح، ومن يقول: إنها الظهر، وغيرها ممن يقول غير العصر.
قوله: "أنه" في موضع التعليل، أي لأنه قد روي عن النبي ﵇ ما يدل على ذلك، أي على كون الصلاة الوسطي غير العصر، وهو أن إملاء حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄ على عمرو بن رافع: "اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطي وصلاة العصر" يدل على أن العصر ليست بالصلاة الوسطي، وأنها غير العصر؛ لأنها عطفت على الصلاة الوسطى، فتكون غيرها؛ لاقتضاء العطف المغايرة.