الصبح في خلاف الوقت الذي يصلي فيه بمزدلفة، وأن هذه الصلاة تحول عن وقتها.
ش: أي قال الجماعة الآخرون في هذه الأحاديث التي رويت عن عبد الله بن مسعود وأبي طريف وجابر بن عبد الله وأبي برزة ما يدل على أن النبي ﵇ كان يؤخر صلاة الفجر إلى وقت الإسفار والتنوير، وكذلك حديث عبد الله يدل على ذلك؛ لأنه قال: "كان ﵇ يصلي في جميع الأيام صلاة الصبح في خلاف الوقت الذي كان يصليها فيه بمزدلفة، وكان في مزدلفة يصليها في أول الوقت بالغلس" فيكون خلافه الإسفار والتنوير، وقال أيضًا: "إن هذه الصلاة تحول عن وقتها". يعني عن وقتها المعتاد، وهو الإسفار والتنوير؛ فدل أنه ﵇ كان يستمر على الإسفار بها إلا في يوم مزدلفة وهذا ظاهر لا يخفى.
ص: قال أبو جعفر ﵀: وليس في شيء من هذه الآثار ولا فيما تقدمها دليل على أن الأفضل من ذلك ما هو؟ لأنه قد يجوز أن يكون ﵇ فعل شيئًا وغيره أفضل منه، على التوسعة منه على أمته، كما توضأ مرة بعد مرة، وكان وضوءه ثلاثًا ثلاثًا أفضل من ذلك، فأردنا أن ننظر فيما روي عنه سوى هذه الآثار هل فيها ما يدل على الفضل في شيء من ذلك؟ فإذا علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﵇: "أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر، أو لأجوركم".
وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر".
وحدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي الناس، قال: حدثني شعبة، عن داود، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﵇: "نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر".