أبو بكر ﵁ صلاة الصبح، فقرأ بسورة البقرة في الركعتين جميعًا، فلما انصرف قال له عمر ﵁: كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين".
قال أبو جعفر ﵀: فهذا أبو بكر ﵁ قد دخل فيها في وقت غير الإسفار، ثم مد القراءة فيها حتى خيف عليه طلوع الشمس، وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﵇ وبقرب عهدهم برسول الله ﵇ وبفعله، لا ينكر ذلك عليه منهم منكر؛ فدل ذلك على متابعتهم له، ثم فعل ذلك عمر ﵁ من بعده فلم ينكر عليه من حضره منهم؛ فثبت بذلك أن هكذا يفعل في صلاة الفجر، وأن ما علموا من فعل رسول الله ﵇ فغير مخالف لذلك.
ش: أي كل من روينا عنه من الصحابة في هذا الباب سوى عمر ﵁ قد كانوا يذهبون إلى مذهب عمر ﵁ في شروعهم في صلاة الصبح في الغلس، ومدهم القراءة إلى الإسفار الشديد، قصدًا منهم لما قصده عمر ﵁.
قوله: "حدثنا سليمان ... " إ إد آخره، بيان لما قبله، وأخرجه عن طريقين:
الأول: عن سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي الرصاصي، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أنس.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس: "أن أبا بكر ﵁ قرأ في صلاة الصبح بالبقرة، فقال له عمر ﵁ حين فرغ: كربت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين".
وأخرج عبد الرزاق (٢): عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: "صليت خلف أبي بكر، فاستفتح بسورة آل عمران، فقام إليه عمر فقال: يغفر الله لك، لقد كادت الشمس تطلع قبل أن تسلم، فقال: لو طلعت لألفتنا غير غافلين".