الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم المصري شيخ البخاري، عن عبد الله بن لهيعة فيه مقال، عن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب السبائي المصري، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبَيْدي الصحابي، والزُّبَيدي -بضم الزاي وفتح الباء- نسبة إلى زُبَيْد الأكبر، وإليه ترجع قبائل زُبَيْد.
قوله: "فهذا أبو بكر اقد دخل فيها -أي في صلاة الصبح ... " إلى آخره غني عن البيان.
ص: فإن قال قائل: فما معنى قول ابن عمر ﵄: لمغيث بن سمي لما غلس ابن الزبير بالفجر: هذه صلاتنا مع رسول الله ﵇ ومع أبي بكر ومع عمر فلما قتل عمر أسفر بها عثمان ﵃؟
قيل له: يحتمل أن يكون أراد بذلك وقت الدخول فيها لا وقت الخروج منها حتى يتفق ذلك وما روينا قبله، ويكون قوله: "ثم أسفر بها عثمان" أي ليكون خروجهم في وقت يأمنون فيه، ولا يخافون فيه أن يغتالوا كما اغتيل عمر ﵁.
ش: تقرير السؤال: أن قول ابن عمر ﵄ لمغيث حين غلس عبد الله بن الزبيرى ﵄: هذه صلاتنا مع رسول ﵇ ومع أبي بكر وعمر، وهذا يدل على أن النبي ﵇ ما كان يسفر، ولا أبو بكر من بعده، ولا عمر من بعدهما، وأن الإسفار لم يعمل به إلا عثمان ﵁ بعد أن طُعن عمر في صلاة الصبح؛ خوفًا من غفلة الاغتيال، وهذا ينافي ما ذكرتم.
وتقرير الجواب: أن قول ابن عمر ﵄ ذلك محمول على أنه أراد به وقت الدخول في صلاة الفجر فقط، ولم يرد به وقت الخروج منها؛ إذ لو لم يكن المعنى على هذا يقع التضاد بين قول ابن عمر وبين ما روي عن غيره، فيما ذُكر في هذا الباب.
فإذا حمل قوله على هذا المعنى تتفق الروايات ولا تتضاد، ومعنى قوله: "أسفر بها عثمان" أي أسفر ابتداءً وانتهاء؛ لأنه كان يخاف الغيلة من الأعداء كما اغتيل