وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا هشيم، قال: أنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، قال: قال ابن عمر ﵄ في قنوت الصبح: "ما شهدت، وما علمت".
ص: وكان أحد من روي عنه القنوت عن النبي ﵇: عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، فأخبر في حديثه الذي روينا عنه بأن رسول الله ﵇ دعا على من كان يدعو عليه، وأن الله تعالى نسخ ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٢) الآية، ففي ذلك أيضًا وجوب ترك القنوت في الفجر.
ش: أي كان أحد من روى القنوت في الصبح عن النبي ﵇: عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فإنه روى "أنه ﵇ كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة قال: اللهم أنج الوليد ... " الحديث، ثم أخبر في آخر حديثه: "فما دعا رسول الله ﵇ بدعاء على أحد بعد ذلك بعد نزول قوله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية".
فهذا أيضًا يدل على أن ما كان منه ﵇ قد انتسخ.
فإن قيل: يحتمل أن يكون معنى قوله: "فما دعا رسول الله ﵇ بدعاء على أحد بعد" يعني ترك اللعن على أحد، كما أخرجه البيهقي (٣): عن عبد الرحمن بن مهدي في قول أنس ﵁: "قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه" قال: إنما ترك اللعن.
قلت: جاء عن الزهري مصرحًا: أن الراد منه ترك القنوت مطلقًا.
كما روى عبد الرزاق في "مصنفه" (٤): عن معمر، عن الزهري كان يقول: "من أين أخذ الناس القنوت؟! " وتعجب. ويقول: "إنما قنت رسول الله ﵇ شهرًا ثم ترك ذلك".