ص: وكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ ذلك أيضًا: خفاف بن إيماء، فذكر عن رسول الله ﵇: "أنه لما رفع رأسه من الركوع قال: أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان ومن ذكر معهم.
ففي هذا الحديث لعن من لعن رسول الله ﵇ في حديثي ابن عمر وعبد الرحمن بن أي بكر ﵃، وقد أخبرا هما في حديثهما أن رسول الله ﵇ ترك ذلك حين أُنزل عليه الآية التي ذكرنا، ففي حديثيهما النسخ لما في حديث خفاف بن إيماء وفي ذلك وجوب ترك القنوت أيضًا.
ش: أي كان أحد من روى القنوت في الصبح أيضا عن النبي ﵇ خفاف بن إيماء، هذا جواب عن حديثه.
بيان ذلك أن حديثه أيضا منسوخ؛ وذلك لأن الذين لعنهم رسول الله ﵇ في حديثه هم الذين لعنهم في حديثي عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ﵃، فالقضية واحدة، وقد أخبر عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر كلاهما في حديثيهما أن رسول الله ﵇ ترك ذلك حين نزلت عليه الآية، وهي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١) الآية، فيكون هذا الترك أيضًا في حديث خفاف بن إيماء لاتحاد القضية، فيكون حديثه منسوخًا بانتساخ حديثي ابن عمر، وابن أبي بكر ﵃.
قوله: "وقد أخبرا هما" أي قد أخبر ابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر.
وقوله: "هما" ضمير مرفوع وقع تأكيدا للضمير المستكن في قوله، "أخبرا". فافهم.
ص: وكان أحد من روى ذلك عنه أيضا البراء بن عازب، فروى عنه: "أن النبي ﵇ كان يقنت في الفجر والمغرب، ولم يخبر بقنوته ذلك ما هو، فقد يجوز أن