إليه غير صحيح؛ لأن هذا الحديث روي عن علي ﵁ عن النبي ﵇، وروي عنه أيضًا من رأيه اجتهاده ما يدل على أن معنى قوله ﵇: "وتحليلها السلام" ليس على ما حمله أهل المقالة الأولى، وهو قوله: "إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته".
وأخرجه بإسناد صحيح عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن الحكم بن عتيبة، عن عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، عن علي ﵁.
فدل هذا أنه ليس معنى ما رواه عن النبي ﵇ أن الصلاة لا تتم إلا بالتسليم؛ لأن تمام الصلاة عنده بشيء هو قبل التسليم، وهو رفع رأسه من آخر سجدة، فدل ذلك أن معنى قوله: "تحليلها التسليم" عنده هو التحليل الذي ينبغي أن يحل به لا بغيره. فافهم.
قوله: "إذ كانت" كلمة "إذْ" للتعليل.
قوله: "والتمام" مبتدأ وخبره قوله: "غيره" أي غير السلام، وقوله: "إعادة الصلاة" مرفوع بقوله: "لا تجب".
وجواب أخر: أن الحديث المذكور من أخبار الآحاد، والفرضية لا تثبت بها، إلا أنا أثبتنا به الوجوب احتياطا.
فإن قيل: لما أخرج البيهقي أثر علي ﵁ قال: عاصم ليس بقوي، وعلي ﵁ لا يخالف ما رواه، وإن صح عنه فمجموع ما رواه هو وغيره لا حجة في قول أحد من أمة النبي ﵇ معه ﵇.
قلت: عاصم وثقه ابن المديني وأحمد بن عبد الله، واحتج به الأربعة، وقوله: وعلي ﵁ لا يخالف ما رواه، لخصمه أن يعكس الأمر ويجعل قوله دليلا على نسخ ما رواه؛ إذْ لا يظن به أن يخالف النبي ﵇ إلا وقد ثبت عنده نسخ ما رواه، وقد رُوِيَ عن جماعة من السلف كقول علي ﵁.