ورواه عبد الرزاق أيضًا (١) عن معمر موقوفًا.
قوله: "الوتر حق" صريح في إيجاب الوتر؛ لأن الحق ها هنا بمعنى الثابت ولا سيما وقد ذكر في رواية أبي داود بلفظ: "على" التي للإيجاب كما قد ذكرناه آنفًا.
ص: وقد روي عن عبد الرحمن بن أبزى، عن النبي ﵇ في ذلك ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمَّد بن طلحة، عن زُبَيْد، عن ذرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: "أنه صلى مع النبي ﵇ الوتر، فقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ , فلما فرغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاثًا يمد صوته بالثالثة".
حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن زُبَيْد ... فذكر بإسناده مثله.
حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمَّد بن طلحة، عن زُبَيْد ... فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: "وفي الثانية ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وفي الثالثة الله الواحد الصمد".
فهذا يدل على أنه كان يوتر بثلاث.
ش: ذكر حديث عبد الرحمن بن أبزى الصحابي ﵁ تأكيدًا لما بيَّنه في الأحاديث السابقة أن الوتر ثلاث ركعات؛ لأن حديثه يدل على ذلك على ما لا يخفى.
وأخرجه من ثلاث طرق حسان جياد:
الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي المطرف بن أبي الوزير- واسمه محمَّد بن عمر بن مطرف القرشي الهاشمي البصري، قال أبو حاتم: ليس به بأس.
وذكره ابن حبان في "الثقات".