قال: قد جئتكم من عند خير الناس، فلما كان الظهر والعصر صلى بهم صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين: طائفة بإزاء عدوهم، وطائفة صلوا مع رسول الله ﵇ فصلى بالطائفة الذين كانوا معه ركعتين، ثم انصرفوا، فكانوا بمكان أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﵇ ركعتين، فكان للقوم ركعتان ركعتان، ولرسول الله ﵇ أربع ركعات".
وقال البخاري (١): قال مسدد: عن أبي عوانة، عن أبي بشر: اسم الرجل غورث بن الحارث، وقاتل فيها محاربَ خَصَفة.
قوله: "كان النبي ﵇ يحارب خَصَفَة" هكذا وقع في نسخ الطحاوي "يحارب" بالياء آخر الحروف، وهو جملة تقع خبرًا لـ"كان"، ورأيت في بعض النسخ "محارب خصفة" بالميم، فإن صح فوجهه أن يكون اسم فاعل من حَارَبَ، ويكون مضافًا إلى "خصفة" منصوبًا لأنه خبر كان، والذي في رواية البخاري وأحمد كما ذكرنا آنفًا "قاتل النبي ﵇ مُحاربَ خصفة".
قال في "العباب" وغيره: مُحاربٌ قبيلةُ من فهرٍ، وخَصَفَة -بفتح الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة- أبو حيّ من العرب، وهو خصفة بن قَيْس غيلان.
وفي "مطالع الأنوار": خصفة والد محارب.
فالمعنى على روايتهما: قاتل رسول الله ﷺ مُحاربَ التي هي قبيلة من خصفة، فتكون الإضافة؛ للبيان والتمييز، فافهم.
قوله: "بنَخْل" في رواية أحمد أي: في نَخْلٍ، وهو موضع بنجد من أرض غطفان.
ص: فقال قوم بهذا وزعموا أن صلاة الخوف كذلك.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري ومن تبعه ممن ذكرناهم عن قريب، فإنهم زعموا أن صلاة الخوف تصلى على نحو ما ذكر في أحاديث أبي بكرة وجابر ﵁، وفي بعض النسخ، فقال قوم بهذا وأوجبوا صلاة الخوف، كذلك قال