وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): عن محمَّد بن سابق، عن إسرائيل، عن إبراهيم ابن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال (٢): "أي القراءتين كانت أجزأ؟ قراءة عبد الله أو قراءة زيد؟ قال: قلنا: قراءة زيد. قال: لا، إن رسول الله ﵇ كان يعرض القرآن على جبريل ﵇ كل عام مرةً، فلما كان في العام الذي قبُض فيه عرضه عليه مرتين، وكانت آخر القراءة قراءة عبد الله".
قوله: "قراءة ابن أم عبد" هو عبد الله بن مسعود، وأم عبد أمه، وهي أم عبد بنت عبد وُدّ بن سواء من هذيل، ولها صحبة.
قوله: "ما نسخ" أي من تلاوته.
قوله: "وما بدل" أي وما غُيّر من القراءة، وهو كالتفسير لقوله: "ما نسخ"؛ لأن معنى النسخ هو التبديل.
ويستفاد منه أحكام:
الأول: جواز النسخ، سواء كان في التلاوة أو في الحكم.
الثاني: فيه دليل على أن في المفصل سجودًا؛ وذلك لأن عبد الله بن مسعود كان يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ كما ذكر عنه مسندًا, ولو لم يعلم ذلك من النبي ﵇ حين عرض القرآن عليه لما سجد هو، وكان العرض على جبريل ﵇ كما صرَّح به في رواية أحمد وهو المراد من قول ابن عباس ﵄: "فلما كان العام الذي مات فيه عرض عليه مرتين" أي عُرض القرآن على رسول الله ﵇ مرتين، وكان العارض هو النبي ﵇ ولكن أسند العرض هنا إلى القرآن وهو مفعول ناب عن الفاعل.