قلت: ورواه أيوب أيضًا، عن عمرو بدون هذه الزيادة.
وأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) أيضًا: من حديث أيوب، عن عمرو، عن جابر: "أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﵇ ثم يأتي قومه فيصلّي بهم".
ورواه شعبة أيضًا، عن عمرو.
وأخرجه البخاري (٣) أيضًا: عنه، عن عمرو، عن جابر: "أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﵇، ثم يرجع فيؤم قومه".
ورواه منصور بن زاذان أيضًا عن عمرو.
وأخرجه مسلم (٢) أيضًا: عنه، عن عمرو، عن جابر نحوه.
قوله: "ولو ثبت ذلك أيضًا ... " إلى آخره، جواب بطريق التسليم، بيانه أن يقال: سلمنا أن ما ذكرتم من الزيادة ثبتت في حديث معاذ ﵁، ولكن لا نُسلَّم أن فيه دليلًا على أنه كان ذلك عن معاذ بأمر النبي ﵇، فإذا لم يقم دليل على أن هذا كان بأمر النبي ﵇ لم تقم به حجة على المدّعى، ولا فيه دليل على أنه لو أخبر ذلك للنبي ﵇؛ لكان أقرّه أو غيّره.
ونظير ذلك قضية رفاعة بن رافع ﵁ فإنه أخبر عمر بن الخطاب ﵁ "أنهم كانوا يجامعون على عهد النبي ﵇ ولا يغتسلون إلا عند الإنزال، فقال له عمر ﵁: أفأخبرتم النبي ﵇ بذلك فَرَضِيَه لكم؟ قال رفاعة: لا".
فلم يجعل عمر ﵁ ذلك حجة في ترك الغسل بالإيلاج من غير إنزال، فكذلك فعل معاذ -لو سلمنا أنه فعلهُ- في عهد النبي ﵇، ولكن ليس فيه دليل على أنه كان بأمر النبي ﵇ فلا تقوم به حجة.
على أنه قد روي عن النبي ﵇ أنه قال: "الإِمام ضامن".